زيرو “عين ميكا”

زيرو “عين ميكا”

ولأنني يجب أن أعارض كل قانون جديد تصدره الحكومة، وما فوق الحكومة وما تحتها، لأنهم مذنبون حتى تتبث براءتهم، فطبعا قانون منع “ميكا” هو قانون مجحف في حق تراث شعبي تأسس على ثقافة الميكا وعين “الميكا”. وإذا استبدلنا “الميكا” بالقفة فكيف سيتم التنزيل الدستوري ل”عين ميكا” التي تسير بها شؤون المواطنين ل”عين القفة”.

أين سنضع “حولي”العيد” بعد تقطيعه وكيف سنكتب على كل “ميكا” العضو الخروفي الذي تحتويه والذي ينتظره المغاربة أجمعين لكي “يزيرو” الميكا جيدا ويضعونها في “الفريكو” تحسبا لتفقير ينتظرهم لسنة كاملة، وبماذا سنعوض “ميكا” المراكز التجارية الكبرى التي تتفاخر الطبقة المتوسطة بأنها “تتقضى” منها وليس من عند الخضارة. كيف سنميز الفقير بو “ميكا” كحلة وخضرة وملونة على الغني صاحب الميكا البيضاء والمكتوب عليها اسم المركز التجاري النظيف. لما ستحرمنا الحكومة من رؤية منظر “ميكا” بجانب حاويات الأزبال وقد تفتقت وخرجت منها عصارة الاستهلاك المغربي من عمارة اتاي، وقشور الدلاح ومصارة السردين وإن كانت ميكا بجلال قدرها وجلدها لم تعد قادرة على احتواء فضلات هذا المستهلك المغربي، فكيف ستفعلها “القفة” أو “الكارتون”.
ثم لماذا سننتقل لثقافة القفة” التضامنية لسيدنا الله ينصرو والذي اعتاد أن يوزعها على الفقراء في بداية كل شهر رمضان وترسخت لدى المواطنين بالهيبة والهبة الملكية، كيف ستجعلون من قفف المواطن قففا شبيهة بقفف سيدنا الرمضانية أفلا تحشمون؟ ثم كيف سنميز القفة ديال “المحابسية” على قفف غير المحابسية.
كيف ستقطعون أرزاق عمال “الميكا” وأين سيسرح اللاف العمال اللذين يشتغلون في معامل “الميكا”، وإن تحولوا إلى معامل الكرتون و”القفف” فكل مدن المغرب ستتحول روائحها لروائح شبيهة لتلك المنبعثة من معمل الكارتون بالقنيطرة. وكيف “سيترزق الله” اولئك الفتية اللذين يبيعون الميكا في الأسواق وبماذا سيشترون السيليسيون الذي سيواجهون به حقيقة “عين ميكا” الدولة التي تعاملهم بها الدولة. وأصلا كيف سيشمون السيليسيون بدون “ميكا” فبما ستعوضهم الحكومة التي أصبحت “خضراء” فجأة.

قبل حملة “الميكا” يجب أن تحارب الدولة “عين ميكا” التي تنهجها مع هؤلاء المواطنين البسطاء وعوض أن تتبجح بالحفاظ على نظافة المغرب مع اقتراب الكوب 22، فلتحارب “كرارس الحمير” التي لا تزال تجمع الأزبال في مراكش المدينة السياحية الأولى بامتياز في المغرب. ولأن الحفاظ على البيئة أولوية وليست أكسسوار فيجب على الدولة أن تحارب “عين ميكا” وستغادرنا ثقافة “ميكا” وماجاورها إلى الأبد.

مقالات ذات صله