بنكيران والكرسي، الربْطة زُغبية

في ظل إنشغال الشعب المغربي بما يحدث في الغابون، لم يعد المواطنون يعرفون أين وصل السيد عبد الإله بنكيران في معركة تشكيل الحكومة. فقد كرّههم هذا الرجل في متابعتها بعدما لمسوا منذ تكليفه بالمهمة تغييرا متواصلا في مواقفه، واهتزازا في مبادئه، وتذبذبا في تصريحاته تصل إلى حدّ التناقض حْتى ما بقاوش عارفينو آشنو باغي بالضبط؟ ولذلك، غسلوا أيديهم على هذا الموضوع، وصارت تصريحات رونار بالنسبة إليهم أهم بكثير من تصريحات بنكيران، طبقا للمثل القائل: “تصنّت للثعلب، وما تصنّت للدّيب”.

لكن الذين مازالوا يعتبرون إنجاز المغرب بتشكيل الحكومة أهم من انجازه بالتأهل في الكان مازالوا يفكرون، يتهامسون، يتساءلون في جنون: “علاش باقي السي بنكيران ما شكّلش الحكومة؟ واش بصّح المغرب غادي مزيان بلا حكومة؟ ويلا كان ماشي بصح، علاش ما يعترفش بنكيران بالفشل ديالو ويحط السْوارت؟”

يمكن للمحللين أن يخمّنوا ما الأسباب الحقيقية وراء هذا الوضع الغريب الذي وضعنا فيه رئيس الحكومة المعين اللي ما عارفينوش بصّح مالو وقد يختلفون. قد يختلفون كثيرا في تحديد الأحزاب التي يريد بنكيران فعلا أن يضمها إلى حكومته أو التي ما يحملش تكون داخلة معاه. وقد يختلفون أيضا في تحديد الوجوه التي يريد حقا أن يمنحها حقائب وزارية أو التي ما يقدرش يتحمّلها في المجلس الوزاري جالسة حداه . وقد يختلفون كذلك في تحديد نوعية الحقائب التي يريد أن يستأثر بها حزبه أو تلك التي ما باغيش يتورّط فيها…

لكن أبدا لن يختلفوا في لهفة الرجل على الكرسي. هذا الكرسي هو لعنة بنكيران التي أصابتنا جميعا وعطّلت تشكيل الحكومة. فبعد الجلوس عليه لخمس سنوات، ولّف عليه مزيان حتى جاب ليه الله بأن هاد الكرسي مصاوب خصيصا على قبلو، لدرجة أنه ملي كيتفكّر الآخرة وكيمشي يعتكف في دارو كيدّي معاه الكرسي ديال رئاسة الحكومة لبيت النعاس خايف يخليه وملي يرجع من الاعتكاف يلقى أخنّوش جالس عليه. خمس سنوات من معاشرة الكرسي ليس سهلة، وخا ما تكونش مولّف عليه، هو كيولّف عليك ويلصق ليك مع الجلدة.

خمس سنوات من الارتباط العاطفي ما ساهلاش، والربطة زغبية. لهذا، من الطبيعي أن يربّي بنكيران الكبْدة على الكرسي، بعدما تخلّص من الحاجة الوحيدة اللي كان يربّيها قبل ما يطلع للحكومة وهي اللحية. ولقد قالها الزعيم حميد شباط الذي لقبه بنكيران ب “هبيل فاس” (والمثل يقول خذوا الحكمة من أفواه المهابيل): “بنكيران ما يمكنش تحيّدو من المنصب إلا على جثته”. يعني أنه مستعد للشهادة في سبيل البقاء رئيسا للحكومة رغم أن عجز الآن عن تشكيلها.

لهذا، يحتاج بنكيران إلى رجل حميم حكيم يملأ مكان الراحل عبد الله باها، ليقول له بمنتهى الإخلاص: “حُط السْوارت وسير اعتكفْ راه الدنيا فانية. وحتى هاد الكرسي اللي لاصق فيه راه ما بقاوش عندو الرجلين، نصلوهم ليه يا عبديلاه، والله حتى نصلوهم”.

مقالات ذات صله