#الفيمينست #النسوية

#الفيمينست #النسوية

نوريانا الضيف، طالبة طب نفسي

منذ الأمس وأنا أتابع انتقادات الأغلبية لوقفة نظمتها ثلة من المدافعات عن حقوق المرأة بمعية شباب و نساء ورجال لا ينتمون لأي تيار نضالي، بل خرجوا تنديدا لما آل إليه وضع البلاد والعباد، في ما تم التركيز على صور فتيات يحملن شعارات و إن كنت لا أتفق مع طرحها بذلك الأسلوب، لكن هذا لن يدفع بي لمهاجمتهن، فتيات عبرن عن أنفسهن، الغريب في الأمر أن الأغلبية حصرت الوقفة التنديدية في صورتين منتقدة شكل وجمال الفتيات وتم نسب ذلك للحركة النسوية في ما تم غض الطرف عن الموضوع الاساسي الذي تم تنظيم الوقفة الاحتجاجية لأجله، الاغتصاب و التحرش اللذان يطالان الفتيات سواء كن منقبات أو لا ، الشيء الذي يجهله العديد بحصر التحرش في الملابس الضيقة، مما لا شك فيه أن المغرب ليس الوحيد الذي يعاني من سلسلة الاغتصابات والتحرشات الجنسية بكل أنواعها وخير مثال على ذلك وضع الولايات المتحدة الأمريكية والتي تعتبر في نظر البعض مثالا للدولة (الديمقراطية، المدافعة عن حقوق الإنسان ) في ما كشفت شبكة الإنترنت المظلمة (ديب ويب) العديد من الجرائم الجنسية المرتكبة بوحشية على مرأى من المشاهدين بها، اذا موضوع الاغتصاب هَمُُّ لم تسلم منه أغلب الدول، هذا ليس موضوعنا، ما كنت أريد الإشارة إليه هو الصورة النمطية المأخوذة عن التيار النسوي المدافع عن حقوق المرأة، والذي كنت بالأمس القريب من أشد منتقديه في ما أصبحت اليوم بعد احتكاك بالواقع من أشد المدافعين عنه لذا سأوضح شيئا بهذا الخصوص، التيار النسوي ليس كما يدعي البعض تجمع لمن تم خذلانهن من الرجال، أو اللواتي لم يعثرن على رجل مناسب أو من يردن المساواة، شخصيا ارفض المساواة برجل تشكل و كبر و اقتات من رحم امراة، النسوية ليست نضالا من أجل حرية شرب الخمر والتحرر، النسوية ليست تجمعا لنساء طاعنات في السن ، بشعات و عازبات، النسوية هي إحساس داخلي لكل امرأة تظلم ، إنها تسلسل زمني لاضطهادات تعرضت لها المرأة منذ الأزل، منذ عصر لهوموسابيان حيث كانت تعامل كصيد يتم جره من الشعر مرورا بمرحلة الوئد واعتبار المرأة مصدر عار ودماء دورتها مصدر نجاسة، النسوية هي أختك حين تشتكي من ظلم زوجها لك و تصرخ في البيت لتطلقوها منه، النسوية هي أمك التي تصرخ وهي تتعرض لكل أشكال العنف النفسي والجسدي من والدك في ما تحاول أنت تهدئة روعها، النسوية أسمى من أن تحصرها في مجموعة فتيات يعبرن عن أنفسهن، النسوية ليست حرب ضد الرجل بل حرب ضد اعتبار المرأة وسيلة وأداة لتمتع الرجل، وكرد على من يقول أن النسوية مجرد تيار راديكالي فلتطلع على معنى ذلك قبل انتقاده والذي لا يسعى فقط الى زعزعة دعائم النظام البطركي (الأبوي) الذي جرى بناؤه منذ آلاف السنين: نظام هيمنة ذكورية ظل متماسكاً رغم كل الثورات والتطورات التكنولوجية التي حصلت على مر القرون الماضية، لا يسعى لتغيير النظرة النمطية للمرأة كأداة والتي تعاني منها النسوة في جل البلدان عربية كانت أو غربية، النسوية هي أنا وتلك هي جدتك و أمك واختك وزوجتك.

مقالات ذات صله