أب يفكر في تسجيل إبنته في المدرسة العمومية ويتراجع في آخر لحظة

أب يفكر في تسجيل إبنته في المدرسة العمومية ويتراجع في آخر لحظة
  • أبو هبة

في قرار مفاجئ وغير متوقع للأب (شعبي محمد) وفي خروج صريح على تقاليد عائلته الكريمة، وبدون سابق إنذار وبعد تفكير طويل لما يزيد عن 5 سنوات عمر إبنته، قرر أن يسجلها في أقرب مدرسة عمومية بالحي الإداري الذي يسكن به.
علما أنه أحاط هذا القرار بتكتم شديد في مختلف مراحل إعداده، لدرجة أنه لم يخبر به حتى زوجته الحنون، ورغم أن كل ظروف الأب المادية والأعراف العائلية والتقاليد المجتمعية تقدس المدرسة الخصوصية وتستهجن المدرسة العمومية، وكل المؤشرات الخاصة والعامة كانت ترجح تسجيل الإبنة ( دلال ) في المدرسة الخصوصية والتي رغم بعدها عن الحى وإرتفاع تكاليف التسجيل بها، ورغم أنها وللأسف قد تستنزف نصف أجرته الشهرية، ربعها بشكل مباشر كمستحقات شهرية للمدرسة، والربع الآخر بشكل غير مباشر كمصاريف التنقل والتغذية والملابس والرحلات وووو…..
كما يأتي هذا القرار السري الشاذ في خروج تام على الطبيعي والمألوف عند كل أفراد عائلته من الجهتين، وكل سكان العمارة والحي بل والمدينة والوطن، كلهم وبدون تردد ولا تفكير يسجلون فلذات اكبادهم بالمدارس الخصوصية، كجزء من البرستيج العام، وكسلوك حضاري يجسد معاني التضحية بالغالي والنفيس على الأبناء وكاستثمار حقيقي في مستقبل الأبناء وعبرهم العائلة الكريمة، طبعا من أجل خدمة هذا الوطن السعيد.
وبعدما عزم وتوكل على هذه الخطيئة المجتمعية، وتوجه وهو متخفي إلى المدرسة العمومية الموجودة بالحي فقط من أجل السؤال والاستفسار، فوجئ بشكل البناية وألوانها المزركشة، وبحفاوة الاستقبال من طرف الطاقم التربوي ومدير المدرسة شخصيا، واكتشف أن ظروف التدريس وعدد التلاميذ بالقسم أقل من المدرسة الخصوصية بسبب عزوف الأسر بالحي عن المدرسة، وبعد السؤال حول مصاريف التسجيل والتدريس الشهرية اكتشف منبهرا أن التعليم مجاني في المدرسة العمومية.
ليقرر في آخر لحظة والحمد لله التراجع عن تسجيل إبنته في المدرسة العمومية، لأنه لم يفكر بعد في أوجه صرف نصف أجرته الشهرية المخصصة اصلا لتدريس إبنته دلال بالمدرسة الخصوصية.

مقالات ذات صله