بنكيران يتأبط سوط التحكم والبلوكاج


ما أشبه اليوم بالأمس وكأن التاريخ يعيد نفسه مرة على شكل تراجيديا ومرة على شكل مهزلة…… يذكرني ما يقع اليوم في الأخذ والرد بين حزب العدالة والتنمية ومن معه وحزب الحمامة ومن حولها ومحاولة الوصول إلى كرسي الرئاسة بما قد سبق وقوعه بين علي وأتباعه ومعاوية وأصحابه ، فقد كان الصراع بينهم على كرسي الرئاسة وليس على قصور الجنة ، غير أن الآلة الإعلامية لعلي ومعاوية كانت توجه وعي الرأي العام أنها تمتلك الحق وتدافع عن صحيح العقيدة والحفاظ على بيضة الإسلام ، وأن ما يخالفهم حول الأهداف تسحقه آلتهم الإعلامية بأنهم الخارجين عن صحيح الدين وأنهم مارقين هدفهم ضرب الإسلام وأنهم يستعملون وسائل غير شرعية لتقويض عرى الدين وهكذا ، وغيره كثير من التهم التي تجيش العواطف وتغيب الوعي الجماهيري. إذن فالتحكم الحقيقي هو التحكم في الوعي الجمعي وترسيخ مفاهيم عدائية لدى الرأي العام أن كل مخالف للرأي هو بالضرورة عدو لله ويهدف إلى كسر بيضة الإسلام. أما ما يصطلح عليه البلوكاج وهي كلمة مشتقة من اللغة الافرنجية( المارقة- الفاسقة- الفاجرة….) والتي أصبح يروج لها الكتائب الإعلامية لحزب العدالة والتنمية الواجهة السياسية للحركة الدعوية لأحد فروع تنظيم الإخوان المسلمين فهي أن الآخر هدفه الصد ورغبته هي عدم القبول ، وهي إحدى الآليات التي كانت تستخدم في صراع علي ومعاوية فقد كتب معاوية إلى علي إحدى الرسائل يطلب منه محاكمة قتلة عثمان بن عفان فما كان رد علي عليه إلا أن قال له: وإنما صبرك عليها فهو كالصبر على اللبن…..، أي أن علي أول طلب معاوية الصريح واعتبره بلوكاج لوصوله إلى الرئاسة ، وهذا ما يقع بين أخنوش والعنصر ولشكر فعندما يطالبونه بالتفاوض بناءا على برامج واضحة يدعي بنكيران ومن ورائه كتائبه وعلى رأسها يومية ورقية تنوب عنهم أن ما يقع بلوكاج ، أليس اليوم أشبه بالأمس!!!!!!! لقد تحدثنا باختصار شديد حتى لا يملنا القارئ وإن في الحلق كثير من المضاضة. عندما كان حزب العدالة والتنمية يروج في حملته الانتخابية أن حزب الأصالة والمعاصرة يريد نسف الدين وصحيح العقيدة الإسلامية وبنكيران يتقمص لباس الداعية وكأني بالإسلام دخل بورصة الخوصصة ، وأن بنكيران يبتغي بهذا وجه الله وليس كرسي الرئاسة مجيشا الناس مدغدغا لعواطفهم ، فإننا نقول هذا لعب بالدين والله ورسوله منه بريئين. إيوا شفتوا التحكم والبلوكاج الحقيقي. يقول الشاعر دعبل الخزاعي عندما اشتد الصراع بين علي ومعاوية: أرى أهل الشام لحكم العراق كارهة ***** وأرى أهل العراق لهم كارهينا.

مقالات ذات صله