العولاما ديال بلعاني

من المؤكّد أن أنجح البرامج الإذاعية الكوميدية هي تلك التي تُقدّم على أساس أنها برامج جادة، ولا تُعلمُ المستمع بأنها برامج فكاهية، لأن المستمع عندنا يلا عرف بلي البرنامج فكاهي، كيجْمع الضحكة، وكيربّع يدو وكيقول للراديو وهو مخنْزر: “يلاه، نشوفو هاد الفكاهة ديالكم، ضّحْكوني يلاه”. لكن، إذا قُدّم للمستمعين برنامج فكاهي على أساس أنه برنامج جاد، هنا يصبح الإضحاك مفاجئا ويبدو عفويا.

ومن هذه البرامج الناجحة برنامج “العولاما ديال مارس”، فهو برنامج فكاهي بامتياز، ولكن فئة عريضة جدا من المدمنين عليه، والذين يقتلهم الفريّخ وعبوب بالضحْك لا يعرفون بأنه برنامج كوميدي هدفه هو إضحاك المستمعين فقط، وأن ثلاثي البرنامج حين ينفعل أو يحلل أو يتعصّب مع المتصلين فإنه فقط يقشب، ثلاثي خالقها باش يخلق السعادة للمستمعين الكرام. فالبرنامج من العنوان يؤكد بأنه ليس جادا. “العولاما ديال مارس”. واش العوماري عاليم؟ واش الفريّخ عاليم؟ واش عبّوب عاليم؟ طبعا ليسوا علماء. وبالتالي فإن ما يدل على أن البرنامج كوميدي بالأساس هو أن الثلاثة يتحدثون في كل شيء، ويعطون الحلول لكل شيء، كأنهم يفهمون في كل شيء. وهم طبعا لا يفهمون في كل شيء. وهنا الشبعة ديال الضحك. بحالا جبتي الميلودي وبدا يدوي ليك على الأخطاء اللي كيدير أندريه ريو في العزف على الكمان.

لذا، هذا البرنامج ممتع جدا، لكن خطورته تكمن في قطاع من المستمعين الذين لا يدركون أنه برنامج كوميدي فقط، فيقتنعون بأنهم يستمعون إلى علماء ديال بصّح ماشي ديال بلعاني، ولعل منهم بعض أصحاب القرار ممن يطبق نصائح العولاما ديال مارس، ولن يكتشف بأنه برنامج ساخر إلا بعد فوات الأوان.

مقالات ذات صله