عتْقو الروح، عتقو البيجيدي

عتْقو الروح، عتقو البيجيدي

غدا أو بعد غد، سيرتاح المتفرجون المغاربة من متابعة الجولات الطويلة التي استغرقتها مواجهة البطل عبد الإله بنكيران من البيجيدي والملاكم عزيز أخنّوش من الأحرار. فلا تفصل الحكم إلا ثواني معدودة كي يعلن عن انتهاء المواجهة، لأن القانون يفرض عليه أن يوقف المباراة ويعلن نهايتها إذا سقط أحد الملاكمين بالضربة القاضية ولم يستطع الوقوف بعد 10 ثواني. ونحن جميعا رأينا كيف تلقى البطل بنكيران من خصمه لكمة في لاماشوار ديالو أسقطت واقي أسنانه الشباطي، وأفقدته الوعي، لدرجة جا عندو نبيل بنعبد الله ينش عليه بالفوطة، وسولو: واش عقلتي عليا أنا؟ فرفع بنكيران أصبعه فقط دون أي حركة، وهْنا بنعبد الله تخلع مزيان، ما عرفش واش بنكيران بهاداك الصبع قال ليه: إيه، أو لا قال ليه: لا.

المهم أن الجمهور الآن يتابع المنظر وهو متأكّد من أن الملاكم أخنوش انتصر بالضربة القاضية، لأن من المستحيل على بنكيران الممغّط الآن على بطنه أن يقوم ثانية قبل قرْع الجرس. لكن، ليس منتظرا أن تتقبّل جماهير بنكيران هذه الهزيمة بسهولة، خاصة وأن بطلها دخل في الجولة الأولى يضع حزام البطولة في وسطه، وفي جيبه يضع الانتصار الكبير والسريع. وهم يهتفون: “37 هي 37”. فمن المنتظر أن يطعن البيجيديون في نزاهة الحكم بدعوى أنه لم يتدخّل لإيقاف الخصم بسبب ما ظهر لهم على أنه ضرب تحت الحزام، وضرب من خلف الرأس. لكن الأخطر هو أن يظهر بيجيديون ماشي فقط لن يعترفوا بالهزيمة، بل سيعتبرون أن بنكيران هو الذي انتصر رغم أنهم يرونه هو المنبطح الآن على أرض الحلبة وأخنوش واقف في الزاوية مع طاقمه ينتظر أن ينتهي الحكم من العدّ. نعم، والله. وهاهم الآن يعدّون مع الحكم: وان، تو، تري… وهوما في بالْهم أنهم يعدّونها لخصمه أخنّوش. وهؤلاء خطر كبير على الحزب. إذا لم يعترف لهم بنكيران بعد أن يفيق من الغيبوبة بأنه انهزم، فسيصعب على البيجيدين العقلاء أن يقنعوهم بالهزيمة. وسينشقّ الحزب فسطاطين؛ فسطاط الكرامة وفسطاط الخضوع. وهنا لابد من أحد عاقل أن يصرخ: “عتقو الروح، عتقو البيجيدي”.

مقالات ذات صله

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *